عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

230

اللباب في علوم الكتاب

لقوله : « لا تَعْبُدُونَ » فإنه في معنى النهي كما تقدم ، كأنه قال : لا تعبدوا إلا اللّه وأحسنوا بالوالدين ، ويجوز أن يقدر خبرا مراعاة للفظ « لا تعبدون » والتقدير : وتحسنون [ وإن كان معناه الأمر ، وبهذين ] « 1 » الاحتمالين قدره الزمخشري ، وينتصب « إحسانا » حينئذ على المصدر المؤكّد لذلك الفعل المحذوف . وفيه نظر من حيث إن حذف عامل المؤكّد منصوص على عدم جوازه ، وفيه بحث ليس هذا موضعه . الثالث : أن يكون التقدير : واستوصوا بالوالدين ، ف « الباء » متعلّقة [ بهذا الفعل المقدر ] « 2 » أيضا ، وينتصب « إحسانا » حينئذ على أنه مفعول به . الرابع : تقديره : ووصّيناهم بالوالدين ، فالباء متعلّقة بالمحذوف أيضا ، وينتصب « إحسانا » [ حينئذ ] « 3 » على أنه مفعول لأجله ، أي : لأجل إحساننا إلى الموصى بهم من حيث إنّ الإحسان متسبّب عن وصيتنا بهم ، أو الموصى لما يترتب الثواب منّا لهم إذا أحسنوا إليهم . الخامس : أن تكون الباء وما عملت فيه عطفا على قوله : « لا تَعْبُدُونَ » إذا قيل بأن « أن » المصدرية مقدرة فينسبك منها ومما بعدها مصدر يعطف عليه هذا المجرور ، والتقدير : أخذنا ميثاقهم بإفراد اللّه بالعبادة وبالوالدين ، أي : وببرّ الوالدين ، أو : بإحسان إلى الوالدين ، فتتعلّق « الباء » حينئذ ب « الميثاق » لما فيه من معنى الفعل ، فإن الظرف وشبهه تعمل فيه روائح الأفعال ، وينتصب « إحسانا » حينئذ على المصدر من ذلك المضاف المحذوف ، وهو « البر » لأنه بمعناه ، أو الإحسان الذي قدرناه . والظّاهر من هذه الأوجه هو الثّاني ، لعدم الإضمار اللازم في غيره ، أو لأن ورود المصدر نائبا عن فعل الأمر مطّرد شائع . وإنما تقدّم المعمول اهتماما به وتنبيها على أنه أولى بالإحسان إليه ممن ذكر معه . و « الوالدان » الأب والأم ، يقال لكل واحد منهما : والد ؛ قال : [ الطويل ] 614 - عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان « 4 »

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : بالمحذوف . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) البيت لرجل من أزد السراة ينظر شرح التصريح : 2 / 18 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 257 ، وشرح شواهد الشافية : ص 22 ، والكتاب : 2 / 266 ، 4 / 115 ، وله أو لعمرو الجنبي في خزانة الأدب : 2 / 381 ، والدرر : 1 / 173 ، 174 ، وشرح شواهد المغني ، وأوضح المسالك : 3 / 51 ، والجنى الداني : ص 441 ، والخصائص : 2 / 333 ، ورصف المباني : ص 189 ، وشرح الأشموني : 2 / 298 ، وشرح المفصل : 4 / 48 ، 9 / 126 ، والمقرب : 1 / 199 ، ومغني اللبيب : 1 / 135 ، وهمع الهوامع : 1 / 54 ، 2 / 26 ، الدر المصون : 1 / 277 .